الشيخ الطبرسي

81

تفسير مجمع البيان

الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ ( ان نعف ) قوله ( ثم عفونا عنكم ) ، ومن قرأ : ( أن يعف ) فالمعنى معنى نعف . وأما ( تعذب ) بالتاء فلأن الفعل في اللفظ مسند إلى مؤنث ظاهر . اللغة : الحذر : إعداد ما ينفي الضرر ، ورجل حذر ، متيقظ متحرز ، ورجل حذريان : كثير الحذر ، شديد الفزع . والمنافق : الذي يظهر من الإيمان خلاف ما يبطنه من الكفر ، مشتق من نافقاء اليربوع ، لأنه يخفى بابا ، ويظهر بابا ، ليكون إذا أتي من أحدهما ، خرج من الآخر . والخوض : دخول القدم فيما كان مائعا من الماء والطين ، ثم كثر حتى استعمل في غيره . واللعب : فعل ما فيه سقوط المنزلة لتعجل اللذة ، كفعل الصبي ، ولذلك قالوا : ملاعب الأسنة أي إنه لشجاعته يقدم على الأسنة كفعل الصبي الذي لا يفكر في عاقبة أمره . والاعتذار : إظهار ما يقتضي العذر . والإجرام : الانقطاع عن الحق إلى الباطل ، يقال جرم الثمر : إذا صرمه ، وتجرمت السنة تصرمت . النزول : قيل : نزلت في اثني عشر رجلا ، وقفوا على العقبة ، ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، وأمره أن يرسل إليهم ، ويضرب وجوه رواحلهم ، وعمار كان يقود دابة رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم وحذيفة يسوقها ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حتى نحاهم . فلما نزل قال لحذيفة : من عرفت من القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه فلان وفلان حتى عدهم كلهم . فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، عن ابن كيسان . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام مثله إلا أنه قال : ائتمروا بينهم ليقتلوه ، وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول إنا كنا نخوض ونلعب ، وإن لم يفطن نقتله . وقيل : إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك : يظن هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ، هيهات هيهات ! فأطلع الله نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ، فقال : احبسوا علي الركب . فدعاهم ، فقال لهم : قلتم كذا وكذا ؟ فقالوا : يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب ، وحلفوا على ذلك ، فنزلت الآية : ( ولئن سألتم ليقولن ) ( الخ ) ، عن الحسن ، وقتادة . وقيل : كان ذلك عند منصرفه من غزوة تبوك إلى المدينة ، وكان بين يديه أربعة